الفصل 10
تربة
1337هـ
- 1337هـتربة
نشب خلاف بين الشريف حسين وخالد بن لؤي، أمير الخرمة القريبة من تربة. وكانت البلدتان مواليتين للدولة السعودية منذ زمن طويل. وقد سمع أهلهما بهجر عبدالعزيز، وكان خالد بن لؤي على صلة بأهل الهجر، فأعلن أنه ضد الشريف ومع عبدالعزيز، فتبعته الخرمة.
فأرسل الشريف ابنه عبدالله بن الحسين إلى تربة بجيش منظّم حسن التسليح، مجهّز من مخازن المدينة، يقوده ضباط من العراق والشام ومصر، كانوا ضباطًا في الجيش العثماني ثم انضموا إلى الثورة العربية. وقد اشتدّ على أهل تربة.
وأرسل عبدالعزيز قوات من أهل الهجر، وكانوا يسمّون أنفسهم «الإخوان»، أي إخوان من أطاع الله. ولما استخفّ عبدالله بمسعاهم هاجموه هم وخالد بن لؤي. ومع أن جيشه كان مخيّمًا حول تربة، فقد باغته الهجوم سنة 1337هـ، وكبّده خسائر فادحة في الرجال والسلاح.
وجاء عبدالعزيز إلى تربة ومكث فيها عشرة أيام، بينما حاولت بريطانيا الوساطة. وكان يؤمن بالتفاوض حين يخدم غايته، لا حين يُفرض عليه. ورأى أن الوقت لم يحن بعد، فانسحب.
وكان الردّ أن مُنع أتباعه من دخول مكة للحج والتجارة. وكان ذلك استفزازًا شديدًا لقوم يستقرون حديثًا في الهجر. ولم تخفّ القيود إلا نحو سنة 1340هـ بضغط من عبدالعزيز، فسُمح لهم بالحج، وإن ظلّ الإذن قابلًا للسحب في أي وقت.